الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

20

شرح الرسائل

الواقع والفرق بين بناء العقلاء وحكم العقل هو أنّ الأوّل أمر تعبدي اجتماعي ، والثاني حكم انفرادي ، بمعنى أنّ كل عاقل إذا راجع عقله يحكم بذلك مع قطع النظر عن سائر العقلاء . ( و ) الرابع قوله : ( قد يقرّر دلالة العقل على ذلك ) الاستحقاق ( بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين ) بخمرية اناءين ( بأن قطع أحدهما بكون مائع معين خمرا وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا ) فخالفا قطعيهما ( فشرباهما فاتفق مصادفة أحدهما « قطعين » للواقع ومخالفة الآخر ، فإمّا أن يستحقا العقاب ، أو لا يستحقه أحدهما ) لا المصادف ولا غيره ( أو يستحقه من صادف قطعه الواقع ) أي شارب الخمر ( دون الآخر ) أي شارب الخل ( أو العكس ، لا سبيل ) عقلا ( إلى الثاني ) وهو عدم استحقاقهما ( والرابع ) وهو استحقاق شارب الخل دون الخمر ( و ) أمّا ( الثالث ) وهو استحقاق شارب الخمر دون الخل ، لا سبيل إليه أيضا ، لأنّه ( مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ) يعني : المصادفة ، حاصله أنّ الصادر منهما باختيارهما هو شرب مقطوع الخمرية وأمّا المصادفة وعدمها ، فكلاهما خارجان عن الاختيار ، فلو حكم باستحقاق المصادف وعدم استحقاق من لم يصادف ، يلزم كون الاستحقاق وعدمه منوطين بأمرين خارجين عن الاختيار ( وهو مناف لما يقتضيه العدل ، فتعين الأوّل ) أي استحقاق المصادف وغيره وهذا معنى حجية القطع مطلقا . ( ويمكن الخدشة في الكل ، أمّا الإجماع ، فالمحصّل منه غير حاصل ) أي لم يوجد هنا إجماع محصل ( والمسألة عقلية ) فالإجماع المحصّل على تقدير وجوده ، لا ينفع هنا ، لأنّ الإجماع إنّما يكشف به قول الإمام - عليه السلام - في المسائل الشرعية لا في مثل مسألة التجرّي التي هي عقلية . قوله ( خصوصا ) معناه أنّ الإجماع على تقدير تماميته لا ينفع فكيف ينفع ( مع مخالفة غير واحد ، كما عرفت من النهاية وستعرف من قواعد الشهيد - قدّس سرّه - و ) أمّا ( المنقول منه « إجماع » ) فهو بالطريق